الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

31

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بسخط وإلّا لتدافنوا - إلى أن قال بعد ذكر نداء عيسى عليه السّلام لهم وجواب أحدهم له - قال عيسى عليه السّلام : كيف كان حبّكم للدنيا قال : كحبّ الصبيّ لامهّ ، إذا أقبلت علينا سررنا وإذا أدبرت علينا حزنّا وبكينا . . . ( 1 ) . والتواضع للغنيّ إنّما ذمهّ لو كان لغناه ، وامّا لو كان لأخلاقه وتقواه فلا . « ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممّن كان يتّخذ آيات اللّه هزوا » في ( الجمهرة ) : كانت قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ تسمّيان في صدر الإسلام المقشقشتين لأنّهما ابرأتا من النفاق ( 2 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : قال محمّد بن علي المادرائي : كنت اجتاز بتربة أحمد بن طولون فأرى شيخا عند قبره يقرأ ملازما للقبر ثمّ إنّي لم أره مدّة ثمّ رأيته بعد ذلك فقلت له : لست الّذي كنت أراك عند قبر أحمد بن طولون وأنت تقرأ عليه فقال : بلى قد كان وليّنا ، وكان له علينا بعض العدل إن لم يكن الكلّ فأحببت أن اقرأ عنده وأصله بالقرآن قلت : لم انقطعت عنه فقال : رأيته في النّوم وقال لي : أحبّ أن لا تقرأ عندي ، فكأنّي أقول له لأيّ سبب فقال : ما تمرّ بي آية إلّا قرعت بها ، وقيل لي : أما سمعت هذه ( 3 ) « ومن لهج » أي : ولع وحرص . « قلبه بحبّ الدنيا التاط » أي : لصق قلبه . « منها بثلاث » هكذا في ( المصرية ) ( 4 ) وقلبه ، زائدة لتقدمّه ولعدم وجوده في ( ابن أبي الحديد ) وغيره .

--> ( 1 ) المصدر نفسه 4 : 6 ح 11 . ( 2 ) جمهرة اللغة لابن دريد 1 : 44 . ( 3 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 3 : 81 رقم 1062 . ( 4 ) الطبعة المصرية المصححة : 708 .